التخطي إلى المحتوى
الاستثمار في العملات الإلكترونية

جذبت الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار العملات الإلكترونية وخاصة عملة البتكوين الكثير من الضجة الإعلامية في الآونة الأخيرة.

هذا الأمر جعل الكثير من المستثمرين وحتى الناس العاديين والذين لا يعرفون شيئا عن هذه العملات الإلكترونية، أو عن تكنولوجيا “البلوك شان” التي تعمل بها يهتمون أكثر بهذه العملة وطرق الاستفادة منها أو التداول عليها كأداة مالية لتنويع المحفظة الاستثمارية.

جاذبية هه العملات زادت كثيرا في الفترة الماضية وهو ما يتجلى بصورة واضحة بنظرة بسيطة إلى الرسم البياني لعملة البيتكوين مقابل الدولار الأمريكي، حيث سجلت ارتفاعات تزيد عن 250% منذ بداية العام الجاري 2017.

مؤشر العملات الالكترونية

من السهل نسبيا الحصول على عملة البتكوين سواء للتسوق أو من أجل التداول والمضاربة عليها، فكل ما تحتاج إليه هو تطبيق برمجي مخصص لهذا الغرض والتي يوجد منها الكثير على الأنترنت، وتسمح للأفراد بتحويل هذه العملة من كمبيوتر إلى آخر.

كما أن هناك العديد من الأسواق الإلكترونية والشركات الوساطة التي توفر خدمة التداول على هذه العملات بالنسبة للمستثمرين.

ولكن هل الاستثمار في هذه العملات في الوقت الحالي قرار صائب؟

الكثير من الخبراء في هذا المجال ينصحون المستثمرين بتوخي الحذر الشديد، قبل التفكير بالدخول إلى عالم التداول في العملات الإلكترونية، الذي يمتاز بالتذبذب الشديد جدا والغير قابل للتوقع.

وفي هذا الخصوص قال “ساموا لي ” مدير أحد صناديق التحوط من شيكاغو: ” البتكوين مازالت أداة مالية ناشئة، لا يتعدى عمرها 10 سنوات، وسعرها في الغالب يتحرك بفعل المضاربات وليس عوامل اقتصادية واضحة “.

وأضاف: “على عكس أسواق الأسهم، التي ترتفع أسعارها وتهبط تماشيا مع الدورة الاقتصادية للشركات أو الدولة، أما أسعار البيتكوين فتصعد وتهبط خلال مدة زمنية قصيرة دون سبب واضح ومفهوم”.

وقال أمين قسوم الخبير والمحلل الاقتصادي: “ان البيتكوين سوف يبدأ قريباً مشوار تحركات قوية وسريعة والتي سوف تكون سبباً بأرباح الكثير من المتداولون حول العالم ”

أسعار البيتكوين تميل إلى التحرك والتذبذب بشدة كبيرة مقارنة بالعملات العادية، فمثلا في حركة الارتفاع الأخيرة إرتفع سعر العملة مع الدولار الأمريكي بأكثر من 200% خلال شهرين فقط من المستوى 905 دولار إلى أعلى مستوى لها عند 2736 دولار أي أن البتكوين ارتفعت أكثر 1800 دولار خلال شهرين، قبل أن تنهار وتندفع هبوط أكثر من 800 دولار أو ما يعادل 48% من قيمتها خلال ثلاثة أيام فقط.

وتاريخيا كانت العملة فقدت بأكثر من 90% من قيمتها في عام 2011، ومرة أخرى بنسبة 80% في عام 2013.

ولتوضيح مدى المخاطر عند الاستثمار في هذه العملة، فلنفترض أننا استثمرنا 100 ألف دولار في البيتكوين عند بداية عام 2011، مع نهاية العام سوف تكون تقلصت إلى 10 آلاف دولار فقط.

التذبذب الشديد يعني المخاطرة العالية والتي تعني بدورها الأرباح الكبيرة، إذا سارت الأمور كما يجب، ولكن التعامل في سوق شديدة التذبذب لا يلائم الكثير من المستثمرين. هذا في الأسواق المعروفة فما بالك في سوق جديدة وغير واضحة المعالم.