التخطي إلى المحتوى
تأثير الحرب التجارية على أسواق النفط
اسواق النفط

مع بداية شهر آذار/مارس أعلن الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” عن خططه لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم، وقد أثارت هذه الخطوة المثيرة للجدل ردة فعل عالمية ومخاوف متزايدة من نشوب حرب تجارية متبادلة.

إن التعريفات الحمائية تشكل تهديدًا كبيرًا لمعدلات الطلب على النفط، ومن المرجح أن تؤدى إلى حلقة مفرغة من ضغوط التسعير الهبوطية فى تداول النفط كما أن هذه الخطوة ستكون طريقة مؤكدة لإشعال النيران فى العالم لتقويض التجارة والنمو للاقتصاد العالمى.

يرى المحلل والخبير الاستراتيجى للنفط فى بى فى أم أويل “ستيفن برينوك” أن التفاؤل الاقتصادى ومعدلات استهلاك النفط يسيران جنبًا إلى جنب وبالتالى فإن أى تأثير سلبى على صحة الاقتصاد العالمى سيحد من آفاق نمو الطلب على النفط، وبالنهاية ستكون الحرب التجارية وصفة جيدة لخفض أسعار النفط.

لقد صدم الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” دول العالم بقراره بفرض رسوم جمركية بحوالى 60 مليار دولار على الواردات الصينية بهدف زيادة الضغوط على الحكومة الصينية بسبب قرصنتها على حقوق الملكية الفكرية الأمريكية بالإضافة إلى تنفيذه لعهود حملته الانتخابية، الأمر الذى أدى إلى غضب الصين وردها بالمثل على الاجراءات الحمائية بفرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية، وقد أثارت تلك الخطوات السريعة موجة من عدم اليقين فى الأسواق المالية، فقد هبطت مؤشرات الأسهم العالمية وتفاقم القلق بين المستثمرين بسبب استقالة كبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض “غارى كوهين” الذى كان يراه الكثيرون أنه حصن ضد السياسات التجارية الحمائية، وبالتالى فإنه ليس من المثير للدهشة ألا تبشر احتمالات نشوب حرب تجارية عالمية بخير بالنسبة لأسواق النفط.

وعلى الرغم من المخاوف المتزايدة وقلق الأسواق حيال الحرب التجارية بين كبار دول العالم اقتصاديًا، لكن هناك عدة محفزات تزيد من الاتجاه الصعودى لأسعار النفط، فالصراع لا يزال قائم بين الولايات المتحدة وإيران، فقرار الرئيس ترامب بانسحابه من الاتفاق النووى الدولى مع إيران يصب فى مصلحة أسعار النفط حيث سيتم اعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران خامس أكبر منتج للنفط فى العالم وستقوم بالضغط على حلفائها وأى شركات تتعامل مع شركات النفط الإيرانية، ويمكننا أن نتوقع أن تنخفض صادرات إيران بما لا يقل عن 1.2 مليون برميل يوميًا، وهذا ما سيؤثر فى حجم المعروض النفطى الذى سينخفض تبعًا لذلك.

وفى نفس الوقت تأتى فنزويلا التى تعتبر من الدول الأولى فى الشركات العاملة فى مجال النفط، ولكن مع عبء الديون الاقتصادية والتضخم المفرط والأزمات السياسية الداخلية تأثرت الإمدادات النفطية بشدة من فنزويلا، خاصة بعدما وقع ترامب على أمر تنفيذى يقيد الحكومة الفنزويلية فعليًا من تصفية أصولها والحصول على أموالها بالدولار الأمريكى، وتحديدًا يحُظر على مواطنى الولايات المتحدة أو أى شخص فى الولايات المتحدة شراء أى نوع من الديون من الحكومة بما فى ذلك شركات النفط الحكومية.

وهل يعنى ذلك أن أسعار النفط سوف تستمر فى الارتفاع؟

هذا الأمر ليس بالضرورة، لأن الخروج الأمريكى من الصفقة الإيرانية كان أحادى الاتجاه، فعلى ما يبدو أن بقية الأطراف على استعداد للحفاظ على الهدوء والاستمرار فى تنفيذ الصفقة، ليس ذلك فقط بل إن كبار منتجى النفط مثل المملكة العربية السعودية وروسيا قاموا بسد الثغرات التى خلفها النقصان فى صادرات إيران وحتى فنزويلا.

ولابد لا ننسى أن الحرب التجارية قد تُصعد من الأمور لأنها لن تؤثر على معدلات الطلب النفطية فقط، بل من المحتمل أن تُحدث شلل فى جميع الأسواق المالية.